آقا رضا الهمداني
112
مصباح الفقيه
على الاستحباب ، وغايته الإشعار بذلك ، فلا اعتداد به في مقابل ما عرفت . وأمّا ما في غير واحد من الروايات من تخصيص الفرض بغسل الجنابة وعدّ سائر الأغسال - التي منها غسل المسّ - من السنن : فلا يدلّ على الاستحباب ، كما لا يخفى على المتأمّل في تلك الروايات . ولا يبعد أن يكون المراد بالفرض فيها ما ثبت وجوبه بالكتاب . وكيف كان فلا ينهض مثل هذه الروايات شاهدا لصرف غيرها من الأدلَّة . ثمّ إنّ المنساق إلى الذهن - بواسطة المناسبات المغروسة فيه - من الأمر بالغسل عند مسّ الميّت كون مسّه كالجنابة والحيض من الأحداث المقتضية للتطهّر منه ، كما أنّ المتبادر من الأمر بغسل الثوب أو البدن عند إصابة شيء كون ذلك الشيء قذرا شرعا ، فيكون المقصود بالغسل التطهّر منه ، لا التعبّد المحض ، كما يشهد لذلك التعليل ب « الطهارة لما أصابه من نضح الميّت » في بعض الروايات المتقدّمة ( 1 ) ، فلا يجب إلَّا إذا وجب تحصيل الطهارة لغاياته الواجبة من صلاة ونحوها . هذا ، مع أنّ الظاهر عدم الخلاف فيه . وإن أبيت إلَّا عن ظهور الأخبار في وجوبه مطلقا ولو عند عدم وجوب فعل الصلاة ونحوها ، فنقول : كفى صارفا لها عن ظاهرها عدم الخلاف فيه ، بل الإجماع عليه ، كما ادّعاه بعض ( 2 ) ، فيكون إطلاق الأمر بغسل مسّ الميّت كإطلاق
--> ( 1 ) في ص 106 و 107 . ( 2 ) أنظر : مجمع الفائدة والبرهان 1 : 72 .